البغدادي

104

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة « 1 » : ( الرجز ) 174 - يا سارق اللّيلة أهل الدّار على أنّه قد يتوسّع في الظروف المتصرّفة فيضاف إليها المصدر والصفة المشتقة منه ، فإنّ الليل ظرف متصرّف ، وقد أضيف إليه سارق وهو وصف . وقد وقع هذا في « كتاب سيبويه » . وأورده الفرّاء أيضا في تفسيره ، عند قوله تعالى « 2 » « فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ » وقال : « أضاف سارق إلى الليلة ونصب أهل . وكان بعض النّحويّين ينصب الليلة ويخفض أهل ، فيقول : يا سارق الليلة أهل الدّار » هذا كلامه . قال ابن خروف في « شرح الكتاب » : « أهل الدّار منصوب بإسقاط الجارّ ، ومفعوله الأوّل محذوف والمعنى : يا سارق الليلة لأهل الدّار متاعا ، فسارق متعدّ لثلاثة ، أحدها الليلة على السعة ، والثاني بعد إسقاط حرف الجر ، والثالث مفعول حقيقي . وجميع الأفعال متعدّيها ولازمها يتعدّى إلى الأزمنة والأمكنة » انتهى . وفيه نظر ، فإن أهل اللغة نقلوا : أنّ سرق يتعدّى بنفسه إلى مفعولين ، قال صاحب « المصباح » وغيره : سرقه مالا يسرقه من باب ضرب ، وسرق منه مالا ، يتعدّى إلى الأول بنفسه وبالحرف على الزيادة انتهى . فجعل « من » في المثال الثاني زائدة . فالصواب أن « الليلة » هو المفعول الأوّل ، و « أهل الدار » بدل منها ، فيقتضي أن يكون منصوبا بسارق آخر ، لأن البدل على نيّة تكرار العامل ، والمفعول الثاني حذف لإرادة التعميم ، أي : متاعا ونحوه . قال السيّد في « شرح الكشّاف » : « وأهل الدار منصوب بسارق لاعتماه على حرف النداء ، كقولك : يا ضاربا زيدا ، ويا طالعا جبلا . وتحقيقه : أنّ النداء يناسب الذات ، فاقتضى تقدير الموصوف ، أي : يا شخصا ضاربا » انتهى . ولم يجر للمفعول الثاني ذكرا ، وكأنه لوضوحه تركه .

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في الدرر 3 / 98 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 655 ؛ وشرح المفصل 2 / 45 ؛ والكتاب 1 / 175 ، 177 ، 193 ؛ والمحتسب 2 / 295 ؛ وهمع الهوامع 1 / 203 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 14 / 47 .